السيد مصطفى الخميني

367

تحريرات في الأصول

وأما تمسك " الكفاية " بصحة استعمال جملة " يجيئني زيد بعد عام ، وقد ضرب قبله بأيام " وجملة " جاء زيد في شهر كذا ، وهو يضرب في ذلك الوقت " مع أنها تدل على المضي الإضافي والاستقبال الإضافي ، لا الحقيقي ( 1 ) ، ففي غير محله ، ضرورة أن الزمان الماضي ، كما يكون له المصداق الحقيقي تخيلا ، لا واقعا ، لأن الماضي ما مضى وقته ، وانصرم أجله ، فلا وجود له بعد حتى يحكم عليه ، فكما أن هذا هو مصداقه حقيقة عند العرف ، كذلك له المصداق الاعتباري . وهذا في الأفعال المستعملة في المجردات وأوصافها الذاتية ، أو الفعلية ، كقولهم : " علم الله كذا " أو " خلق الله العقل " أو " خلق الله الجسم والزمان " وهكذا له المصداق الإضافي ، فالمدار على مضي زمان النسبة الحكمية ، لا المدار على زمان النطق . وجميع هذه الاعتبارات ، مشتركة في خلوها من الحقيقة العقلية ، وفي اتصافها بالمضي والانصرام ، فلا تخلط . فالمحصول إلى هنا أمور : الأول : خلو الأمر والنهي من الزمان ، ومن الخصوصية الزائدة على البعث إلى المادة . الثاني : دلالة الماضي على الزمان . الثالث : خلو المضارع من الزمان ، ودلالته على الأمر الزائد على أصل النسبة . ولا يخفى : أن اعتبار الترقب في المضارع ، لا يساعد مع صحة الاستعمال في المجردات ، فكما أن الإشكال ينحل بما مضى في الأفعال الماضية ، كذلك ينحل في المضارع . إن قلت : من الأفعال الماضية " علم ، وقدر ، وشرف ، وعدل " مما يدل على

--> 1 - كفاية الأصول : 60 .